01/01/2009

المحور التاني الشخص بوصفه قيمة

realise par Mr ;zakaria elktaoui

المحور الثاني: الشخص بوصفه قيمةLangue tirée.

يعتبر امانويل كانط الإنسان، بوصفة موجودا عاقلا، شخصا. والإنسان بوصفه شخصا، يمثل غاية في ذاته ولا يمكن اعتباره وسيلة، فهو يجد في ذاته غاية وجوده، هذه الغاية هي تنظيم وجوده وفق القانون الأخلاقي الذي يشرعه هو ذاته. وهكذا فما يجعل الإنسان متميزا حقا ، في نظر كانط، عن غيره من الكائنات هو كونه عبارة عن شخص،  أي كونه ذاتا للعقل أخلاقي عملي ، هذه الذات تسن أو تشرع القانون الأخلاقي و تخضع له في نفس الآن. من هنا تميزها بإرادة حرة مستقلة. وكون الإنسان يجد في ذاته غاية وجوده، لا يعني أن هذه الغاية ذاتية صرفة، و إنما هي غاية موضوعية، لأن العقل الأخلاقي له مبدأ عملي أسمى هو بالضرورة غاية لكل إنسان، فهو بمثابة قانون أخلاقي كوني أو كلي. هذا المبدأ هو ما يسميه كانط بالأمر المطلق الذي يصوغه كما يلي:

« تصرف بحيث تعامل الإنسانية في شخصك، كما في شخص غيرك كغاية دائما، وليس كمجرد وسيلة مطلقا». هذا الأمر المطلق هو تعبير عن الإرادة الحرة و المستقلة للإنسان، لأن الإنسان عندما يخضع للمبادئ الأخلاقية التي يشرعها بنفسه، بوصفه ذاتا لعقل أخلاقي عملي، فهو لا يخضع إلا لنفسه.

ويمتلك الإنسان كشخص، في نظر كانط، قيمة داخلية مطلقة( وليس قيمة نسبية مثل الأشياء). هذه القيمة الداخلية المطلقة هي ما يسمه كانط بالكرامة . وتستوجب كرامة الشخص احترام ذاته واحترام غيره. بل أن احترام الإنسان لذاته هو احترام للإنسانية التي تجثم في شخصه، أي هو احترام لكل الناس.

 غير أن جورج غوسدورف يرى أن فكرة استقلال الشخص الأخلاقي، كما تحدث عنها كانط لا تعكس حقيقة الوضع الإنساني، لأنها تتغاضى عن أشكال التضامن و التعايش و المشاركة، التي تميز علاقة الناس فيما بينهم، ولا يمكن للشخص، في نظر غوسدورف، أن يكتسب قيمته الأخلاقية من ذاته، وكأنه«إمبراطور داخل إمبراطورية» يضع نفسه في مقابل العالم و في تعارض مع الآخرين .إن الشخص في الواقع ينفتح على الكون و على الغير، وهو لا يوجد، ولا يكتمل ولا يغتني إلا بالمشاركة و التضامن، و بالأخذ و العطاء....


المحور الثالث: الشخص بين الضرورة و الحرية.

تنطلق الفلسفة الوجودية التي يمثلها جون بول سارتر، في نظرتها للإنسان من مبدأ أساسي هو أن : وجود الإنسان سابق على ماهيته. والمقصود بذلك أن الإنسان، و بخلاف ما تعتقده الفلسفات التقليدية، التي تحدد طبيعته في ماهية ثابتة سابقة على وجوده، فهو يوجد أولا، ينبثق في هذا العالم، ثم يتحدد بعد ذلك بشكل ذاتي، أي أن وجوده سابق على ماهيته. والإنسان من هذا المنظور ليس شيئا آخر غير ما هو صانع بنفسه. فسارتر ينفي وجود ضرورة أو حتمية تتحكم في الإنسان، حيث يقول: " ليس هناك حتمية، الإنسان حر (....) إننا وحيدون بدون أعذار. وهذا ما أعبر عنه بقولي إن الإنسان محكوم عليه أن يكون حرا." فالإنسان مشروع وجود يحيا ذاتيا، مشروع وجود مفتوح على المستقبل، ولا يتحقق إلا بحسب ما ينوي الإنسان وما يشرع في فعله. وهذا يفترض أن الإنسان مسؤول عما هو عليه مسؤولية كاملة.

إلا أن ايمانويل مونيي، باعتباره ممثلا للفلسفة الشخصانية [2]، ينتقد الفلسفات السابقة التي جعلت من الإنسان فردا مجردا، مفصولا عن الآخرين و عن الطبيعة، ويعتبر بالمقابل أن الشخص هو جزء من الطبيعة و المجتمع، و أنه ذات تبدع ذاتها بذاتها بالانفتاح على الغير و على الكون. كما ينتقد مونيي العلوم لأنها تتعامل مع الشخص كموضوع للمعرفة، فلا تعكس إلى مظهرا من وجود الشخص.ويعتقد مونيي أن الشخص ليس موضوعا، بل هو بالذات ما لا يمكن في أي إنسان أن يعامل بوصفه موضوعا. إن الشخص هو الواقع الوحيد الذي نعرفه ونصنعه في الآن نفسه من الداخل.

ويعتبر مونيي أن الحرية هي إثبات أو تأكيد للشخص، و هي شيء يعيشه الشخص ولا يراه. وما يتصور سارتر من حرية مطلقة أو من تأكيد مطلق للشخص هو مجرد أسطورة . إن حرية الإنسان هي حرية شخص، حرية هذا الشخص، أي أن الحرية مرتبطة بوضعيتنا الملموسة و مشروطة بها، و الحرية لا تتقدم إلى عبر العوائق و الاختيار و التضحية. كما أن الإنسان الحر هو الإنسان المسؤول.

خلاصات : نستخلص مما سبق :

-  صعوبة تحديد مفهوم الشخص باعتباره مفهوما فلسفيا إشكاليا، يفترض مقربات مختلفة وينفتح على مجالات أخرى: حقوقية ،أخلاقية، سياسية.

-  ارتباط الهوية الشخصية من جهة بالذاكرة و الوعي، ومن جهة أخرى بالإرادة، وذلك تبعا للمنظور الذي يتم منه البحث فيها.

-  الإعلاء من قيمة الشخص الإنساني، أي الكائن العاقل و الأخلاقي الذي يدخل في علاقات مع الغير، مبنية على التضامن واحترام الكرامة الإنسانية.

-  خضوع الشخص لشروط موضوعية، لا ينفي قدرته على المبادرة و الفعل و التباعد، فالشخص حر حرية مشروطة، تتأكد عبر الاختيار و التضحية و المسؤولية.

رهانات يطرحها المفهوم:

-  إذا كان الشخص يشير،كما رأينا، إلى الإنسان بوصفه يملك وعيا وعقلا و إرادة حرة ومستقلة، وله بعد أخلاقي و حقوقي ، فهل يمكن أن يشمل معنى الشخص الطبيعة والحيوانات كما تنادي بذلك بعض فلسفات البيئة؟ وهل يمكن أن يشمل " الرضيع" كذلك، كما يقترح بعض علماء النفس و الأطباء؟

-  ثم ألا ترتبط الهوية الشخصية بأشياء أخرى غير الوعي، الذاكرة و الإرادة مثل: اللغة ، الدين، العادات، التقاليد،.....الخ؟

اتمنى5 ان ينال هدا العرض اعجابكم و شكرا مع تحيات التلميد زكرياء الكتاوي

Commentaires

merci

Écrit par : laila | 30/08/2009

merci

Écrit par : sa3id | 10/02/2010

merci beucoup my friend l3azzzzzzzzzzzzzzzzzzzz

Écrit par : hossin blchguer | 17/01/2011

merci beucoup ça bon chance a tous

Écrit par : imane | 27/01/2011

merci beucoup pour ça et bon chance atous mes amis

Écrit par : imane | 27/01/2011

Les commentaires sont fermés.